آقا رضا الهمداني

266

مصباح الفقيه

كالمبحوح من غير أن يظهر جوهر صوته ، وهذا ممّا يشكل صدق اسم الإخفاء عليه عرفا ، كما أنّ صدق اسم الجهر عليه أيضا كذلك ، فلا يجوز اختياره امتثالا لشيء من التكليفين ؛ إذ لا يحصل معه الجزم بالخروج عن عهدة شيء منهما إلّا مع العجز عن إظهار جوهر الصوت ، كما في المبحوح ؛ فإنّه حينئذ في حقّه جهر بشهادة العرف ولو من باب قاعدة الميسور ، واللّه العالم . وأمّا أدنى الإخفات : فلا خلاف فيه على الظاهر في أنّه هو أن يسمع نفسه إذا كان سميعا ولم يكن هناك مانع ولو مثل كثافة الهواء وهبوب الرياح ؛ إذ لا يكاد يتحقّق التلفظ وقطع الحروف على مخارجها بأدنى من ذلك ، ولا أقلّ من عدم حصول الجزم به عادة ، ولذا استدلّ عليه في محكيّ المنتهى : بأنّ ما دونه لا يسمّى كلاما ولا قرآنا « 1 » . ولو فرض تحقّقه والجزم بحصوله فيشكل الاكتفاء به ؛ لما يظهر من جملة من الأخبار - ككلمات الأصحاب - من عدم الاعتداد بقراءة لا تسمعها أذناك ، كبعض الروايات الواردة في تفسير الآية الشريفة . كموثّقة سماعة - المرويّة عن الكافي والتهذيب مضمرة - قال : سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها « 2 » قال : « المخافتة ما دون سمعك ، والجهر أن ترفع صوتك شديدا » « 3 » .

--> ( 1 ) راجع الهامش ( 5 ) من ص 262 . ( 2 ) الإسراء 17 : 110 . ( 3 ) الكافي 3 : 315 - 316 / 21 ، التهذيب 2 : 290 / 1164 ، الوسائل ، الباب 33 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 2 .